أحمد بن محمد القسطلاني
128
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الإمام ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية ) فاطمة بنت الأسود التي سرقت حليًّا في غزوة الفتح ( فقالوا : من يجترئ ) يتجاسر بطريق الادلال ( عليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إلا أسامة بن زيد حِب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بكسر حاء حب أي محبوبه ، وقد مرّ في ذكر بني إسرائيل . 3733 - وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : ذَهَبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ فَصَاحَ بِي ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ : فَلَمْ تَحْتَمِلْهُ عَنْ أَحَدٍ ؟ قَالَ : وَجَدْتُهُ فِي كِتَابٍ كَانَ كَتَبَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - « أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَلَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَقَالَ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فيهمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ . لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا » . وبه قال : ( وحدّثنا علي ) هو ابن عبد الله المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : ذهبت أسأل الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن حديث المخزومية ) فاطمة ( فصاح بي ) قال عليّ ( قلت : لسفيان ) بن عيينة ( فلم تحتمله ) ولأبي ذر : فلم تحمله أي فلم ترو حديث المخزومية ( عن أحد . قال ) : سفيان ( وجدته ) أي حديثها ( في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى ) بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي ( عن الزهري ) محمد ( عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن امرأة ) تسمى فاطمة ( من بني مخزوم سرقت ) حليًّا ( فقالوا : منَ يكلم فيها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ) حتى لا يقطع يدها ( فلم يجترئ ) يجسر ( أحد أن يكلمه ) في ذلك ( فكلمه أسامة بن زيد فقال ) : عليه الصلاة والسلام له ولغيره . ( إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه ) فلم يقطعوا يده ( وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ) ثبت قوله فيهم لأبي ذر عن الكشميهني ( لو كانت ) أي السارقة ( فاطمة ) بنته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سرقت ( لقطعت يدها ) وخصّ المثل بفاطمة - رضي الله عنها - لأنها كانت أعز أهله وفيه منقبة عظيمة ظاهرة لأسامة . هذا ( باب ) بالتنوين وسقط لفظ باب لأبي ذر بغير ترجمة . 3734 - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : " نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا - وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ - إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : انْظُرْ مَنْ هَذَا ؟ لَيْتَ هَذَا عِنْدِي . قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ : أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ . قَالَ : فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَحَبَّهُ " . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( الحسن بن محمد ) بفتح الحاء ابن الصباح الزعفراني ( قال : حدّثنا أبو عباد يحيي بن عباد ) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما الضبعي البصري قال : ( حدّثنا الماجشون ) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قال : ( أخبرنا عبد الله بن دينار قال : نظر ابن عمر يومًا وهو في المسجد ) الواو للحال ( إلى رجل يسحب ثيابه ) بالمثناة التحتية وثيابه نصب على المفعولية ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : تسحب بالمثناة الفوقية ثيابه رفع على الفاعلية ( في ناحية من المسجد فقال : انظر من هذا ليت هذا عندي ) بالنون أي قريبًا مني حتى أنصحه رأيي . وقال في الفتح : وقد روي بالباء الموحدة من العبودية قال : وكأنه على ما قيل كان أسود اللون ( قال له ) : أي لابن عمر ( إنسان ) : لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه ( أما ) بتخفيف الميم ( تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن ؟ ) وهي كنية عبد الله بن عمر ( هذا محمد بن أسامة ) بن زيد بن حارثة ( قال ) : ابن دينار ( فطأطأ ابن عمر ) أي خفض ( رأسه ونقر بيديه في الأرض ) بالقاف المخففة ويديه بالتثنية فعل ذلك تعظيمًا له ( ثم قال : لو رآه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأحبه ) كحبه لأسامة وأبيه زيد . وهذا الحديث من أفراده . 3735 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا » . [ الحديث 3735 - طرفاه في : 3747 ، 6003 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا معتمر قال : سمعت أبي ) سليمان قال : ( حدّثنا أبو عثمان ) عبد الرحمن النهدي ( عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - ) أنه ( حدّث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يأخذه والحسن ) بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - ( فيقول ) : ( اللهم أحبهما ) بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة المشددة ( فإني أحبهما ) بضم الهمزة والموحدة وهذه منقبة عظيمة لأسامة والحسن . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في فضائل الحسن والأدب والنسائي في المناقب . 3736 - وَقَالَ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مَوْلًى لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ - وَكَانَ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ أَخَا أُسَامَةَ لأُمِّهِ - وَهْوَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلاَ سُجُودَهُ فَقَالَ أَعِدْ " . [ الحديث 3736 - طرفه في : 3737 ] . ( وقال نعيم ) : بضم النون وفتح العين المهملة ابن حماد بن معاوية شيخ المؤلّف ( عن ابن المبارك ) عبد الله قال : ( أخبرنا معمر ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن رشاد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم الزهري أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( مولى ) بالتنوين ( لأسامة بن زيد ) هو حرملة بفتح الحاء وسكون الراء وفتح الميم ( أن الحجاج ) بفتح الحاء وتشديد الجيم الأولى ( ابن أيمن ) بن عبيد ( ابن أم أيمن ) حاضنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واسمها بركة ونسب أيمن إلى أمه لأنها كانت أشهر من أبيه